السيد الطباطبائي
15
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )
الفصل الأوّل في أنّ الوجود مشترك معنويّ الوجود بمفهومه مشترك معنويّ يحمل على ما يحمل عليه بمعنى واحد [ 1 ] . وهو ظاهر بالرجوع إلى الذهن حينما نحمله على أشياء أو ننفيه عن أشياء ، كقولنا : « الإنسان موجود » و « النبات موجود » و « الشمس موجودة » و « اجتماع النقيضين ليس بموجود » و « اجتماع الضدّين ليس بموجود » . وقد أجاد صدر المتألّهين قدّس سرّه حيث قال : « إنّ كون مفهوم الوجود مشتركا بين الماهيّات قريب من الأوّليّات » [ 2 ] .
--> ( 1 ) إعلم أنّ البحث عن اشتراك الوجود إمّا لفظيّ وإمّا عقليّ . أمّا الأوّل وهو البحث عن أنّ لغة الوجود هل هي موضوعة لمعنى واحد فلا اشتراك لفظيّا ، أو موضوعة لمعان متعدّدة فيكون اللفظ مشتركا ؟ . وهذا البحث من مباحث علم اللغة ولا يليق بالمباحث العقليّة . وأمّا الثاني وهو البحث عن أنّ الوجود هل هو معنى واحد في جميع ما يحمل على الماهيّات أم معان متعدّدة بحسب تعدّد الماهيّات ؟ . وهذا هو محلّ النزاع ومعركة الآراء في المقام . فذهب جمع إلى الأوّل ، ويعبّر عنه بالاشتراك المعنويّ للوجود ؛ وجمع آخر - كالأشاعرة - إلى الثاني ، ويعبّر عنه بالاشتراك اللفظيّ للوجود . ( 2 ) راجع تعليقة صدر المتألّهين على شرح حكمة الإشراق : 182 ، والأسفار الأربعة 1 : 35 . واعترف كثير من المحقّقين بأنّ كون مفهوم الوجود مشتركا بين الماهيّات بديهيّ ، ثمّ استدلّوا عليه تنبيها ، فراجع المباحث المشرقيّة 1 : 18 - 22 ، وشرح المقاصد 1 : 61 - 62 ، وشرح المواقف : 90 - 92 ، وقواعد المرام : 39 ، وكشف المراد : 24 . وقوله : « قريب من الأوّليّات » تلويح إلى أنّه ليس من الأوّليات الّتي يكون مجرّد تصوّر -